الشوكاني

330

نيل الأوطار

وأبي يوسف ومحمد أنه إلى رأي الامام بالغا ما بلغ . وقال الرافعي : الأظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة ، وإنما المراعى النقصان عن الحد ، قال : وأما الحديث المذكور فمنسوخ على ما ذكره بعضهم ، واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار انتهى . وقال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير ، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور في الباب . قال الحافظ : فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك ، فكيف يدعي نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان ؟ وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيلي وجماعة وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر ثمانين ، وأن الحد الأصلي أربعون والباقية ضربها تعزيرا ، لكن حديث علي السابق يدل على أن عمر إنما ضرب ثمانين معتقدا أنه الحد ، وأما النسخ فلا يثبت إلا بدليل . وذكر بعض المتأخرين أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاة ، كالسيد يضرب عبده ، والزوج يضرب زوجته ، والأب ولده ، والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب ، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة . وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه . وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به ، ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر قوله : في تهمة بضم التاء وسكون الهاء وقد تفتح في لغة وهي فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو ، واتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه ، وفيه دليل على أن الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق ، بل لينكشف به بعض ما وراءه ، وقد بوب أبو داود على هذا الحديث فقال : باب في الحبس في الدين وغيره وذكر معه حديث عمرو بن الشريد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ولي الواجد يحل عرضه وعقوبته وقد تقدم . وذكر أيضا حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغريم لي فقال لي : ألزمه ، ثم قال : يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ . وأخرجه أيضا ابن ماجة . قال في البحر مسألة : وندب اتخاذ سجن للتأديب واستيفاء الحقوق